السيد علي الطباطبائي

56

رياض المسائل ( ط . ق )

يرد الناظر الأمر إلى أعلمهما وأقواهما مع التشاح واستشكله الفاضل من حيث إنه تخصيص لأحدهم بالنظر وقد منعه الموصي قيل وفيه نظر إذ لا منافاة بين القولين لأن رده إلى رأي الأعلم الأقوى منهما هو نفس الإجبار على الاجتماع وفيه حسم لمادة الاختلاف فإن تعذر عليه جمعهما جاز له الاستبدال بهما تنزيلا لهما بالتعذر منزلة عدمهما لاشتراكهما في الغاية وفي الروضة كذا أطلق الأصحاب وهو يتم مع عدم اشتراط عدالة الوصي أما معه فلا لأنهما بتعاسرهما يفسقان لوجوب المبادرة إلى إخراج الوصية مع الإمكان فيخرجان بالفسق عن الوصاية ويستبدل بهما الحاكم فلا يتصور إجبارهما على هذا التقدير وكذا لو لم نشرطها وكانا عدلين لبطلانها بالفسق حينئذ على المشهور نعم لو لم نشترطها ولا كانا عدلين أمكن إجبارهما مع التشاح ويشكل ما ذكره من خروجهما بالتشاح عن العدالة فيما إذا كانت تشاحهما مستندا إلى اعتقاد رجحان ما رأياه بحسب المصلحة لا التشهي والمعاندة لكن يرد حينئذ أن جواز جبر الحاكم لهما على الاجتماع حينئذ محل نظر فخلاصة الكلام أن اشتراط العدالة لا يتم مع التعاسر الذي كان للحاكم معه إجبارهما إلا أن يقال إنه حينئذ يجوز جبر الحاكم لهما بما هو الأصلح عنده من نظره وهذا لا ينافي عدالتهما وكيف كان ينبغي التفصيل على القول باشتراط العدالة بأن التشاح إن كان لاختلاف النظر لم يلزم فسقهما وإن كان يوجب الإخلال بالواجب مع إمكان الاجتماع يلزم فسقهما إن إصرا على ذلك متى لم يثبت كون ذلك من الكبائر ولعله مراد من أطلق ممن اشترطها من الأصحاب ولو التمسا القسمة لم يجز حيث وجب عليهما الاجتماع لأنه خلاف مقتضى الوصية من الاجتماع في التصرف ولو عجز أحدهما عن القيام بتمام ما يجب عليه من العمل بالوصية بمرض ونحوه ضم إليه أي إلى العاجز أمين من طرف الحاكم ولو عجز عن القيام به أصلا بموت أو فسق أو جنون أو نحوهما ضم إلى الآخر بلا خلاف في الأول إلا من الدروس حيث جعل الضم إلى الآخر دون العاجز كما هو الأشهر على ما في الكفاية وتظهر الثمرة في وجوب قيام ثلاثة على التصرف في الوصية الوصيين وأمين الحاكم على مذهبهم واثنين هما من عدا العاجز على مذهبه وربما حمل كلامه على الثاني بإرادة العجز بالكلية لا في الجملة وإلا لأشكل ما اختاره بناء على أن عجزه في الجملة لا يخرجه عن الوصاية لجواز الوصية إلى العاجز كذلك ابتداء إجماعا كما في التذكرة وشرح القواعد للمحقق الثاني فكذا في الاستدامة وفاقا للقواعد والإرشاد وير وفخر الدين والشهيدين وجماعة في الثاني خلافا للأكثر كما في شرح الشرائع للصيمري والكفاية فاختاروا استقلال الوصي الآخر من دون ضميمة أمين من حاكم الشريعة مستندين فيه إلى أنه مع وجود الوصي لا ولاية للحاكم ويضعف بأن الموصي لم يرض برأي أحدهما منفردا والوصي إنما هما معا لا أحدهما منفردا فلا بد من أن يضم إليه أمينا وعليه فهل للحاكم أن يفوض جميع الولاية إلى الثاني منهما بدلا عن الضميمة تنزيلا له مقامهما وجهان من أن النظر قد صار للحاكم فيولي من يختاره ومن أن الموصي لم يرض برأي الآخر على الانفراد فليس للحاكم تفويض جميع الأمر إليه وإلا لزم التبديل المنهي عنه في الشريعة وهذا أجود بخلاف ما لو حصل لهما معا العجز أصلا فإن للحاكم أن ينصب ولو واحدا للفرق بين المقامين بأن الثاني من الوصيين في المقام الأول منصوب من قبل الموصي ولم يرض برأيه منفردا كما مضى وهنا قد انقطع نظره بعجزهما وصار النظر إليه كملا فله نصب من شاء ولو واحدا ثم إن كل ذا إنما هو إذا أوصى إليهما مطلقا أو مشترطا عليهما اجتماعهما معا أما لو شرط لهما الانفراد تصرف كل واحد منهما وإن انفرد عن الآخر بلا خلاف ولا إشكال في الجواز للأصل وعدم المانع بمقتضى الشرط ولكن في جواز الاجتماع حينئذ نظر من مخالفته الشرط فلا يصح ومن اقتضاء الاتفاق على الاجتماع صدوره عن رأى كل واحد منهما وشرط الانفراد اقتضى الرضا برأي كل واحد وهو حاصل إن لم يكن هنا آكد والظاهر أن شرط الانفراد رخصة لا تضيق وهذا ظاهر العبارة والروضة وهو حسن حيث تقوم قرينة على كون اشتراط الانفراد رخصة لا عزيمة ومع هذا لو حصل لهما في حال الاجتماع نظر مخالف له حالة الانفراد ينبغي القطع بالمنع لجواز كون المصيب هو حالة الانفراد ولم يرض الموصي إلا به ولو نهاهما عن الاجتماع اتبع قطعا عملا بمقتضى الشرط الدال صريحا على النهي عنه فيمتنع ويجوز لهما في هذه الحالة أن يقتسما المال بالتنصيف والتفاوت حيث لا يحصل بالقسمة ضرر ولا يكون الموصي منع عنها لأن مرجع القسمة إلى تصرف كل منهما في البعض وهو جائز بدونها ثم بعدها لكل منهما التصرف في قسمة الآخر وإن كانت في يد صاحبه لأنه وصي في المجموع فلا تزيل القسمة ولايته فيه [ وللموصي تغيير الأوصياء ] وللموصي تغيير الأوصياء بلا خلاف للأصل وما مر من المعتبرة في جواز الرجوع في الوصية الشاملة إطلاقا في بعض وفحوى في آخر لمفروض المسألة [ وللموصى إليه رد الوصية ] وللموصى إليه رد الوصية وعدم قبولها مطلقا وإن كان الموصي أبا أو كان الموصى إليه فيه منحصرا بلا خلاف إلا من الصدوق في المقامين كما حكي فلم يجز الرد فيهما استنادا في الأول إلى الخبر القاصر السند بسهل المتضمن لقوله ع ليس له أن يمتنع بعد أن سئل عن رجل دعاه والده إلى قبول وصيته هل له أن يمتنع عن قبول وصية والده وفي الثاني إلى مفهوم الصحيح في رجل يوصى إليه فقال إذا بعث إليه من بلد فليس له ردها وإن كان في مصر يوجد فيه غيره فذلك إليه ونحوه إطلاق الصحيح المقيد به في الرجل يوصي إلى الرجل بوصيته فأبى أن يقبلها فقال ع لا يخذله على هذا الحال ومال إليه في المختلف مؤيدا الأول بأن امتناع الولد نوع عقوق والثاني بأن من لا يوجد غيره يتعين عليه لأنه فرض كفاية قال بعد ذلك وبالجملة فأصحابنا لم ينصوا على ذلك ولا بأس بقوله وهو كذلك إن لم ينعقد الإجماع على خلافه ولا يمكن دعواه بإطلاق عبائر الأصحاب بجواز الرد مطلقا لعدم تبادر المقامين منه جدا ومنه يظهر الجواب عن إطلاقات النصوص بذلك أيضا مضافا إلى وجوب حمل المطلق على المقيد حيث تضمن شرائط الحجية كما هنا ويصح رد الوصية مطلقا ولو قبلها ما دام الموصي حيا إن بلغ الرد إليه في الجملة إجماعا كما عن المبسوط والخلاف وهو الحجة مضافا إلى الأصل وصريح النصوص الآتية وهل يكفي بلوغ الرد أو يشترط معه تمكن الموصي من إقامة وصي غيره وجهان ظاهر إطلاق العبارة وغيرها من عبائر الجماعة الأول ومقتضى النصوص الثاني لظهورها في تعليق جواز الرد على وجود الغير المتمكن من الإيصاء إليه فلو لم يوجد أو وجد ولم يتمكن من الإيصاء إليه لم يجز له الرد وهذا أجود [ ولو مات الموصي قبل بلوغه ] ولو مات الموصي قبل بلوغه أي الرد إليه لزمت الوصية فليس للموصى إليه ردها إجماعا إذا كان قبلها ثم ردها كما عن المبسوط والخلاف والتذكرة وفي المسالك وغيره وهو الحجة مضافا إلى